الشيخ محمد علي الأنصاري
406
الموسوعة الفقهية الميسرة
استحقاق الترحّم ؛ لما لهما من الحقوق الكثيرة على الأولاد ، كما قال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 1 » . - ثمّ يأتي بعدهما ذوي الحقوق من المشايخ ، والأساتذة ، والمعلّمين . - ثمّ الأرحام ، ثمّ الأصدقاء ، وهكذا . قال الشهيد الثاني عند ذكر آداب التلميذ مع أستاذه « الثامن : تعظيم حرمته في نفسه ، واقتداؤه ، ومراعاة هديه في غيبته وبعد موته . . ويتعاهد زيارة قبره والاستغفار له ، والترحّم عليه والصدقة عنه » « 2 » . هل يجوز الترحّم على غير المسلمين ؟ : ذكرنا في موضوع الاستغفار - وهو والترحّم من واد واحد - : أنّ المستفاد من النصوص كتابا وسنّة عدم جواز الاستغفار للكفّار والمشركين ولو كانوا أولي قربى . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ « 3 » . والظاهر أنّ سائر الكفّار كالمشركين ؛ لوحدة الملاك في الطائفتين . وأمّا السنّة ، فممّا جاء فيها ، ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران ، هل يصلح له أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال : إن كان فارقهما صغيرا لا يدري أسلما أم لا ؟ فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما ، وإن لم يعرف فليدع لهما » « 1 » . قال السيّد المرتضى في جواب سؤال حول ذلك : « لا يجوز الاستغفار ولا الترحّم للكفّار وإن كانوا أقارب ؛ لأنّ اللّه تعالى قد قطع على عقاب الكفّار ، وأنّه لا شفاعة فيهم ، ولا يجوز أن نسأل فعل ما علمنا وقطعنا على أنّه لا يفعله » « 2 » . ومثله قال ابن البرّاج في جواهر الفقه « 3 » . ولا يجوز الترحّم والاستغفار للناصب لأهل البيت عليهم السّلام ، ولا المنافق « 4 » . ويجوز الدعاء للمستضعف - وهو الذي لا يعرف اختلاف الناس ، ولا يبغض أهل الحقّ - في الصلاة عليه عند موته بدعائه الخاصّ ، ففي رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن كان مستضعفا ، فقل : " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم " ، وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل :
--> ( 1 ) الإسراء : 24 . ( 2 ) منية المريد : 245 . ( 3 ) التوبة : 113 . 1 الوسائل 7 : 181 ، الباب 28 من أبواب الذكر . 2 رسائل السيّد المرتضى 1 : 289 . 3 انظر جواهر الفقه : 262 . 4 انظر الجواهر 12 : 88 .